محمد طاهر الكردي

146

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ذلك نتيجة الاختبار العمومي في السنة الماضية ، والحق أن مدير المدرسة المذكور رجل نشيط مخلص لعمله . وطول الأبواء اثنا عشر كيلو مترا وعرضها ثلاث كيلو مترات ، وقد يضيق وقد يتسع ، تحيط بها الجبال من جهة الشمال ، وتحيط بها حرة سوداء من جهة الجنوب ، وهذه الحرة ممتدة كالخيط من أولها إلى آخرها ، عرضها نحو خمسمائة متر أي نصف كيلو متر . وأعلا هذه مسطح ليس فيه تعاريج وفيه بركة تجتمع فيها مياه الأمطار ، لذلك يسكن بعضهم في أعلى هذه الحرة . وفي الأبواء يزرع النخل والدخن والذرة والطماطم والفاصوليا والباذنجان الأسود والباميا والدباء والقرع الأبيض والقثاء والحبحب والخربز وغير ذلك ، وعندهم البقر والغنم والدجاج ، ولهم ولع بصيد الأرانب والغزلان والطيور . وفي موسم الأمطار تكثر الزراعات ، وفي غيرها يسقون الأراضي من مياه الآبار يركبون عليها مكائن سحب المياه ، ففي الأبواء مائة وخمسون موتورا يسقون بها البساتين والأراضي الزراعية ، ومياه الآبار فيها نوع ملوحة لا تصلح للشرب ، لذلك هم في حاجة شديدة للماء العذب ، وفي بعض الأوقات تأتيهم الوايتات بالماء الحلو من بلدة رابغ فيستعملونه للأكل والشرب فقط ، فحبذا لو أن الحكومة أمّنت لأهل الأبواء الماء العذب كما أمنتها لأهل مستورة ، خصوصا وأن سكان الأبواء يبلغ ضعف سكان مستورة ، وقد لا حظنا على زراعة الأبواء عامة الضعف والهزل خصوصا سنابل الدخن والذرة ، والزارع الذي ينتظر بفارغ الصبر نضوج ثمره وحبوبه ، ثم يخيب أمله بفساد الحبوب وهزال الثمر ، يحزن بعد طول صبره أشد الحزن ويعتريه هبوط وكسل . فحبذا لو أن وزارة الزراعة راعت هذه المنطقة وعملت بالوسائل التي لديها على حفظ مصالحهم ورفع مستوى الزراعة في جميع القرى . وذكر صاحب " وفاء الوفا " نقلا عن الأسدي : أن في وسط الأبواء مسجدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر بها آبارا وبركا منها بركة بقرب القصر ، ثم ذكر ودان وثنية هرشى ، وقال : لقد أمر المتوكل بعمل أعلام وأميال لهذه الطرق . ا ه . نقول : لم يبق أثر للمسجد المذكور ولا للأعلام والأميال ، فسبحان مغير الأحوال .